منتديات بغديدا ملتقى ابناء شعبنا المسيحي (لنعمل من اجل وحدة شعبنا)
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هب لى أن أكون أمينا إلى النهاية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
m.fyez
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر
عدد الرسائل : 72
العمر : 69
السٌّمعَة : 0
النقاط التي حصلت عليها : 17805
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: هب لى أن أكون أمينا إلى النهاية   الإثنين 15 سبتمبر - 5:11:57

من أعمال الرسل 20 : 28 – 38
"احترزوا إذا لأنفسكم ولجميع الرعية،
التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة،
لترعوا كنيسة اللَّه التي اقتناها بدمه". [28]
يحذرهم الرسول من المخاطر التي سيتعرضون لها مما قد تسبب لهم ولرعية لمسيح دمارًا.

"لأني أعلم هذا،
أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعيّة". [29]
يتنبأ القديس بولس عن ظهور معلمين كذبة، أشبه بالذئاب الخاطفة التي لا تبالي بالخراف، بل تفترس وتُهلك، إذ يطلب المعلمون كرامتهم الزمنية، ويتشبثون بإرادتهم الذاتية. كل ما كان يشغل الكثيرين منهم هو "المباحثة"، لا لبلوغ الحق، وإنما لحب الجدال في ذاته.
"ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلّمون بأمور ملتوية،
ليجتذبوا التلاميذ وراءهم. [30]
الخطر الذي يصدر من الداخل أمرْ بكثير من الذي يأتي من الخارج، خاصة أن صدر عن معلمين أو خدام داخل الكنيسة.
"لذلك اسهروا، متذكّرين أني ثلاث سنين ليلاً ونهارًا،
لم افتر عن أن انذر بدموع كل واحد". [31]
لم يكف الرسول بولس عن دعوة الأساقفة وكل الخدام كما الشعب للسهر،
+ رسول النهار المجنح ، يغني عاليًا مبشرًا باقتراب الفجر.
وبنغمات مثيرة يدعو المسيح نفوسنا النائمة أن تحيا معه.
إنه يصرخ: اتركوا الاسترخاء الغبي ، اتركوا نوم الموت، والكسل المخطئ ،
اسهروا بقلوب يقظة.. بارة.. وطاهرة.. فإنني آت قريب جدًا!
الأب برودانتس
إن كان الرسول لم يكف عن أن ينذر كل واحدٍ بدموعٍ طوال الثلاث سنوات، فكم يليق بكل واحدٍ منهم أن يسهر على خلاص نفسه بجدية.
لقد قضى في أفسس ثلاث سنوات، منها سنتان في مدرسة تيرانس (أع 19: 10)، وثلاثة شهور يعلم في المجمع أفسس (أع19: Cool؛ وبقية المدة في أماكن أخرى. وربما يقصد بالثلاث السنوات، حسب عادة اليهود أن أي جزء من السنة يعتبر كأنه سنة كاملة.
"والآن استودعكم يا اخوتي للَّه،
ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم،
وتعطيكم ميراثًا مع جميع المقدسين". [32]
إذ لم تعد هناك فرصة للقاء آخر معهم سلم حياتهم في يدي الله وتحت حمايته ورعايته، ولكلمة نعمته، أي لوعود الله الصادقة المجانية، لا لحفظهم من التجارب والضيقات فحسب، وإنما لبنيانهم وتهيئتهم للميراث الأبدي في شركة مع القديسين. ما يشغل ذهن الرسول بولس على الدوام الميراث المُعد للقديسين (مت 19: 29؛ 25: 34؛ مر 10: 17؛ عب 6: 12؛ رؤ 21: 7؛ أف 1: 11؛ 8:5؛ كو 1: 12؛ 3: 24؛ رو 8: 17؛ غل 3: 29).
"فضة أو ذهب أو لباس أحدٍ لم اشتهِ". [33]
بعد أن أوصاهم بخصوص الاهتمام بخلاصهم وخلاص الرعية، كاشفا عن حنو ورعايته طوال مدة إقامته في أفسس، وبعد أن حذرهم من المعلمين الكذبة، الآن يقدم نفسه مثلاً عمليًا من جهة عدم طمعه في شيء مما لهم. فإنه لم يطلب ما لنفسه بل ما هو لهم (2 كو 12: 14). فمن حقه كخادم للإنجيل ان يأكل من الإنجيل، وبكونه يقدم الروحيات أن يأخذ احتياجاته الزمنية (1 كو 9: 13-14)، لكنه لم يطلب شيئًا من هذا، ولا اشتهاه في داخله.
"أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي،
خدمتها هاتان اليدان". [34]
في كورنثوس عاش مع أبولس وعمل معه، وكان يعول نفسه بعمل يديه (1 كو 4: 12؛ 1 تس 2: 9؛ 2 تس 3: Cool.
في تعليق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه العبارة يكشف عن مدى سمو القديس فقد ارتفع إلى درجة عالية جدًا في هذه الفضيلة، ارتفع فوق الفقر الاختياري.
+ الدرجة الأولى هو أن يهرب الشخص من أن تكون له ممتلكات، والثانية أن يكون مكتفيًا بالضروريات اللازمة، والثالثة أن يعطي الآخرين وهو لا يملك إلا الضروريات، والرابعة أن يفعل هذا كله وهو يكرز مع أنه من حقه أن يأخذ.
القديس يوحنا الذهبي الفم

"في كل شيء أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون،
وتعضدون الضعفاء،
متذكرين كلمات الرب يسوع،
أنه قال: مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ". [35]
قدم حياته درسًا عمليًا في التعب بعمل اليدين، لا لإشباع احتياجاته فحسب، بل ولكي ينفق على من معه، وعلى الضعفاء المحتاجين. وكان قانون حياته كلمات السيد المسيح: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ".
وداع حار مؤثر
"ولمّا قال هذا، جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلّى". [36]
جثا على ركبتيه معهم وصلى، ليودعهم في يد الله، لكي لا تفارقهم الحضرة الإلهية. لم يصلِ فقط من أجلهم بل وصلى معهم، ليقدم الكل صلاة جماعية، إنها صلاة وداعية جاءت بعد الحديث الوداعي، لكي تبقى البصمات الأخيرة في ذهنهم، أنه لا طريق للنجاة إلا بالصلاة.
نرى صورة حية لطقس الوداع: "ولما قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم وصلى" [36].
"وكان بكاء عظيم من الجميع
ووقعوا على عنق بولس يقبلونه". [37]
تركهم والدموع منهارة بغزارة منهم، ولعله لم يستطع بولس صاحب القلب الرقيق أن يحبس دموعه وهو يلقي نظراته الأخيرة على محبوبيه، فانهار الكل أمام محبته الحانية، وارتمى الكل على عنقه يقبله. لم تستطع الكلمات أن تعبر عن شكرهم له على كل جهوده ومحبته لهم، فتحدثوا بلغة الدموع والقبلات المقدسة.
"متوجّعين ولا سيما من الكلمة التي قالها،
أنهم لن يروا وجهه أيضًا،
ثم شيّعوه إلى السفينة". [38]
يا لها من لحظات رهيبة وهم يتطلعون إلى الوجه الذي يحمل كل سمات المحبة الصادقة، يعكس حب الله لهم، وقد أدركوا أنها آخر لحظات لرؤيته.
"شيعوه إلى السفينة" وهم يرونه كمن ينطلق من بينهم إلى السماء، لن يروه بعد إلا مع رب المجد يسوع حين يأتي على السحاب، ليضم كنيسته إليه، وينطلق بها إلى حضن الآب.
يقدم لنا الإنجيلي لوقا كشاهد عيان وصفًا رائعًا لمشاعر الجماهير وهي تودع الرسول بولس.
من وحي أع 20
هب لي أن أكون أميناً إلى النهاية
+ ماذا فعلت المكائد برسولك العجيب ، زكته أمامك ، وفاحت رائحتك الذكية فيه!
+ لم تشغله الضيقات عن الخدمة غير المنقطعة.
يحَّول الليل إلى نهار بكرازته الجذابة.
مشتاقاً أن يصير الكل أبناء نور وأبناء نهار.
ليس بينهم ابن لليل والظلمة.
ولا يكون للظلمة موضع في قلب البشر!
+ سقط أفتيخوس الشاب من الطاقة وحملوه ميتاً!
سقط عليه بولس، فوهبه الله الحياة.
آمن الرسول أنك تقيم النفوس من موتها وفسادها,
فهل يصعب عليك أن تقيم الأجساد؟
+ سقط الشاب من الطاقة فمات,
وسقط الإنسان من الحياة الفردوسية ، ففقد حياته الأبدية.
نزلت إليه واحتضنته ، حملته معك إلى عرشك السماوي!
+ في ميليتس قدم رسولك خطابه الوداعي،
حقاً بكل جرأة تحدث مع الأساقفة والكهنة.
فقد عاش أميناً حتى النهاية.
بانسحاقٍ ودموعٍ قضى حياته كخادمٍ لك.
رافق شعبه مستعبدًا نفسه لهم.
لم يستنكف من أن يكون عبدًا,
لأولئك الذين من أجلهم صرت أنت عبدًا.
+ كيف لا تنهمر الدموع من عينيه، وهو يراك في البستان نفسك حزينة حتى الموت من أجل كل إنسان؟
تمتع بك يا أيها الحق الإلهي,
فلم يصمت عن أن يعلم بلا انقطاع ، لكي يدخل بكل نفسك إليك.
+ في كل بيت يدخله لا يشغله سوى كلمتك.
صار كل موضع بالنسبة له منبرًا.
يقف ليكرز بالتوبة دون ملل.
يحث على الإيمان بك ليتمتع الكل بشركة أمجادك.
قدم نفسه رخيصة من أجل الكرازة بإنجيلك.
ووجد في الميتات الكثيرة عذوبة الحياة معك.
+ أعلن براءته من دم الجميع، إذ تحولت حياته كلها إلى عظة عملية لا تتوقف.
حذر شعبك من كل معلم كاذب, ونبي مخادع,
حتى يتمتع الكل برعايتك الإلهية.
+ أعلن براءته إذ لم يشته شيئًا عوض خدمته.
لم يعمل كأجير يطلب أجرة ، فهو ابنك يا صاحب الكرم ، تبنيته بنعمتك، ليتمتع بشركة الميراث معك!
+ أخيرًا يا له من وداعٍ فريدٍ!
فقد تفجرت منه ومن الخدام ينابيع الحب العميقة.
ركع الكل معًا للصلاة,
يشكرونك يا أيها الراعي الصالح,
إذ وهبتهم الحب الذي لا ينهزم.
+ بقبلات مقدسة انصرفوا جسديًا ، لكي يلتقوا معاً في الفردوس ، وينضموا مع كل مؤمنيك يوم مجيئك على السحاب... وتزفهم الطغمات السمائية كعروس طاهرة عفيفة لك.
+ + +
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هب لى أن أكون أمينا إلى النهاية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: كنائس بغديدا :: التأملات الدينية-
انتقل الى: