منتديات بغديدا ملتقى ابناء شعبنا المسيحي (لنعمل من اجل وحدة شعبنا)
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المزمور الثامن عشر - نعمة ملوكية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
m.fyez
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر
عدد الرسائل : 72
العمر : 69
السٌّمعَة : 0
النقاط التي حصلت عليها : 17545
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: المزمور الثامن عشر - نعمة ملوكية   الثلاثاء 20 مايو - 3:53:44

المزمور الثامن عشر

نعمة الملوكية

هذا المزمور الذى يطابق 2 صم 22 هو مزمور شكر ملوكى ، ليس من أجل انتصار عسكرى ناله المرتل مرة واحدة ، وإنما من أجل كم هائل من تدخلات الله المملوءة رأفات ، من أجل حياة كاملة غنية باختبارات محبة الله المترفقة . إنها قصيدة انتصار سجلها داود فى أواخر حياته بعد أن استراح من جميع أعدائه ، وعلى رأسهم شاول ، وقد أنقذه الرب من بين يديه . فبالرغم من إخلاص داود له لم يكف عن أن يتعقبه بلا شفقة .

مزمور مسيانى ملوكى

اقتبس القديس بولس هذا المزمور مرتين بكونه يخص السيد المسيح ( رو 15 : 9 ؛ عب 2 : 13 ) . ويطبق بعض المفسرين المزمور كله على السيد المسيح . وهو يصنف كمزمور مسيانى ، إذ أوضح داود أن ملكه إنما كان صورة ورمزا لمملكة المسيح . لقد اكتشف أن الخلاص الحقيقى لا يتحقق بهلاك شاول ورجاله بل بهلاك إبليس وجنوده الروحيين ، خلال نصرة المسيح وموته وقيامته ومجده وملكوته . لقد أقامنا ملوكا روحيين ( رؤ 1 : 6 ) .

يرى البابا أثناسيوس الرسولى أن المزمور يتضمن سبعة أمور :

1 – مقاومة الأعداء لنا

2 – الأستعانة بالله .

3 – نزول السيد المسيح إلينا ليخلصنا .

4 – صعود الرب إلى السماء .

5 – الله ينقذ الإنسان من الأعداء .

6 – رفض اليهود ( فقدان كرامة البنوة لله وصيرورتهم غرباء )

7 – قبول الأمم ( قبولهم نعمة الملوكية بالإيمان خلال السماع ) .



خلاص من براثن الموت [ 1 – 5 ]

" أحبك يارب قوتى ،

الرب هو ثباتى ( صخرتى ) وملجأى ومخلصى ،

إلهى عونى وعليه أتكل .

عاضدى وقرن خلاصى وناصرى " [ 1 ، 2 ] .

هذه هى تسبحتنا ، إذ نعرف أننا فى المسيح نستطيع أن نعبر من براثن الموت إلى شركة الأمجاد السماوية . هنا نجد قائمة تكاد تكون كاملة للإستعارات المختلفة الخاصة التى تعبر عن قوة الله وخلاصه .

علاقتى بالله شخصية هذا الذى أحبه بكونه " قوتى " بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، إنه يسندنى ، ويمنحنى الشجاعة والنجاح والأستقرار .



قوة القيامة :

" وفى شدتى دعوت الرب ، وإلى إلهى صرخت .

فسمع صوتى من هيكل قدسه .

وصراخى قدامه يدخل فى أذنيه .

تزلزلت الأرض وصارت مرتعدة .

اضطربت أساسات الجبال وتزعزعت ،

لأن الرب سخط عليها " [ 6 ، 7 ] .

سماع الله للصلاة ليس أمرا جديدا ، إذ يسر الله أن يسمع صرخات مؤمنيه الصادرة من الأعماق . سمع الله لداود من الهيكل ، أى من الخيمة حيث يوجد التابوت ، أو من السماء عينها ، لأن الهيكل الأرضى رمز للسماوى .



الله الكلى الحب ، الكلى الوداعة ، يعلن ذاته نارا آكلة للعدو المقاوم للمجد الإلهى أو لشعبه المسكين ، لهذا يقول المرتل :

" ارتفع الدخان برجزه ،

والنار التهبت من أمام وجهه ،

والجمر اشتعل منه " [ 8 ]

هذا التصوير يعلن غضب الله لا كأنفعال للأنتقام ولكن بكونه العدالة التى لا تقبل الظلم ، والقداسة التى لا تطيق الخطية .



" طأطأ السموات ونزل ،

والضباب كان تحت رجليه " [ 9 ]

ما كان ممكنا للإنسان وقد انحدر إلى الموت أن يلتهب بنار الحب الإلهى ، وتشتعل فيه الجمرة المقدسة ، ما لم ينزل السماوى نفسه إليه ، يطأطى ء السموات ليلتقى بنا على أرضنا ، فيهبنا روحه القدوس النارى . نزل إلينا متجسدا ، فأخفى بهاء لاهوته ، لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ( 1 كو 2 : 8 ) ...

هذا ما عبر عنه المرتل بقوله : " الضباب كان تحت رجليه " . اختفى مجده وانحجب عن الأعين البشرية كما بضباب قاتم ...



مع كل ضيقة يستطيع المؤمن أن يتمتع بالجالس على المركبة الشاروبيمية ، واهب الخلاص ، إذ يقول المرتل :

" ركب على الشاروبيم وطار .

طار على أجنحة الرياح " [ 10 ]

... أى ركب بعيدا فوق حدود كمال المعرفة ، مظهرا أنه لا يقدر أحد أن يقترب منه إلا بالحب ، لأن المحبة هى تكميل الوصايا ( رو 13 : 10 ) .

" طار على أجنحة الريح " إعلانا عن سرعة مجيئه لخلاص أولاده ، دون أن يوجد عائق فى الطريق .

" جعل الظلمة حجابه ، تحوطه مظلته " [ 11 ]

نزل إلينا ليخلصنا بنفسه ، لكنه احتجب فى الناسوت ، لكى نقبله بالإيمان ، فإن كانت البصيرة الخارجية يصعب أن تخترق الضباب المحيط به كمظلة لتدرك أسراره ، فإنه بالإيمان تستنير بصيرتنا الداخلية القادرة أن تدخل إلى الأعماق وتلتقى به وتتعرف على أسراره الخفية .

يقول إشعياء النبى : " حقا أنت إله محتجب " 45 : 15 ، يقول المرتل : " السحاب والضباب حوله " مز 97 : 2 .



" من لميع وجهه جازت السحب ،

قدامه بردا وجمر نار " [ 12 ] .

يرى البعض أن المرتل هنا يصف البرق ، أسهم الله التى تنتشر وتهزم أعداء داود ، فإن الله لا تنقصه الوسيلة ليحقق غضبه ونشر قوته الخلاصية . وكأنه يمزق السحاب إربا ، ويرسل سهامه التى لا يعوقها السحاب بل تقتحم السحاب كأنه غير موجود . تنفتح السماء بأكملها كما يحدث أثناء البرق ( حيث يبدو كأنه يمزق السحب ) .

" أرعد الرب من السماء ،

والعلى أعطى صوته " [ 13 ]

هكذا نتقبل كلمة الله ، خاصة النبوات التى سبق فتحدثت عن الخلاص كرعد صدر من السماء ... يتكلم الله فتهتز السماء والأرض ، يتحدث بكلماته كما بأعماله .



" ظهرت عيون المياة ،

وانكشفت أساسات المسكونة ،

من انتهارك يارب ،

ومن نسمة ريح رجزك " [ 15 ]

ما هى عيون المياة التى ظهرت إلا المعمودية ،

إذ يقول إشعياء النبى : " فتستقون مياها بفرح من ينابيع الخلاص " 12 : 3 .

أما أساسات المسكونة ، أى التلاميذ ، فيتكئون على السيد المسيح حجر الزاوية الذى رفضه البناؤن فى البداية ، وعلقوه على خشبة ، فصار ذلك خلاصا لكنيسة الله وبنيانا لها على مستوى سماوى .



" مع البار بارا تكون ،

ومع الرجل الزكى تكون زكيا .

ومع المختار تكون مختارا ،

ومع المعوج تتعوج " [ 25 ، 26 ] .

الرحوم ينعم برحمة الله ، والحنون يتمتع بحنانه الإلهى ، والكريم يختبر كرم الله ، أما الذى يصر على أن يكون قاسيا فيترك لتصرفاته ، ويحرم نفسه من لطف الله .



" لأنك أنت تنير سراجى ،

إلهى يضيىء ظلمتى " [ 28 ] .

يفيض قلب المرتل بالشكر والثقة معترفا أن الله يضيىء سراجه ، بمعنى أن الله يهبه الحياة الحقة ، إذ لا انفصال بين الأستنارة والحياة ، فعندما تعرض داود فى أواخر أيامه للقتل أشار عليه رجاله ألا يعود يخرج إلى الحرب حتى لا ينطفىء سراج إسرائيل ( 2 صم 22 : 17 )



+ مصباحا واحدا أنظر ، وبنوره أستضىء ، والآن أنا فى ذهول ، أبتهج روحيا ، إذ فى داخلى ينبوع الحياة ، ذاك الذى هو غاية العالم غير المحسوس .

" إلهى طريقه نقية ،

كلام الرب مختبر بالنار ،

وهو ناصر جميع المتكلين عليه " [ 30 ]

طريق الرب الضيق نقى ، من يدخله يدرك كمال الطريق من جهة الحب والرحمة والعدالة والقداسة والصلاح والأمان والضمان والنجاح . علينا أن نبدأ الطريق الإلهى وننتظر لنرى نهايته .

+ + +
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المزمور الثامن عشر - نعمة ملوكية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: كنائس بغديدا :: التأملات الدينية-
انتقل الى: