منتديات بغديدا ملتقى ابناء شعبنا المسيحي (لنعمل من اجل وحدة شعبنا)
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير المزامير ، المزمور السادس والسابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
m.fyez
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر
عدد الرسائل : 72
العمر : 69
السٌّمعَة : 0
النقاط التي حصلت عليها : 17805
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: تفسير المزامير ، المزمور السادس والسابع   الأحد 11 مايو - 17:10:03

المزمور السادس
أول مزامير التوبة
أول مزمور من مزامير التوبة السبعة [ 6 ، 32 ، 38 ، 51 ، 102 ، 130 ، 143 ] التى تناسب التعبير عن حال التائب ، وقد دعيت هذه المجموعة هكذا ربما بواسطة القديس أغسطينوس .
يرى البعض أن هذه المزامير السبعة تقابل خطايا داود السبع ، وهى :

1 – الكبرياء أو الأفتخار حين أمر بتعداد رعيته .
2 – الزنا مع إمرأة أوريا الحثى .
3 – الغش حيث دعا أوريا من الجيش ليخفى خطيئته .
4 – التستر على خطيته بطلبه من أوريا أن يبيت مع زوجته .
5 – قتل أوريا .
6 – تهاونه مع إبنه أمنون الذى ارتكب الشر مع أخته .
7 – قساوة قلبه إذ لم يعترف بخطيته حتى جاءه ناثان النبى بعد حوالى عامين .
يقول قداسة البابا شنودة الثالث :
هذا المزمور من اهتمام الكنيسة به ، وضعته فى صلاة باكر ، وفى صلاة نصف الليل ، وفى صلاة الستار التى يصليها الرهبان . يقول داود النبى فى مقدمته :
" يارب لا تبكتنى بغضبك ، ولا تؤدبنى بسخطك " .
وهو هنا يعترف بخطيته ، ويعترف بأنه يستحق التبكيت والتأديب ، إنما يطلب ألا يكون ذلك شديدا عليه .
يقول للرب : " لا تبكتنى بغضبك " ، لأنه إنسان ضعيف ، لا يحتمل غضب الله .. لو أدبتنى يارب بغضبك ، يمكن أن تفنينى ، ولا تبقى على . وهذا المعنى قاله أيضا إرميا النبى " أدبنى يارب ولكن بالحق . لا بغضبك لئلا تفنينى " ( إر 10 : 24 ) .
التبكيت له بركات ، ويمكن أن ننتفع بها ..
ولنا مثال عجيب فى تبكيت ربنا يسوع المسيح لبطرس الرسول ، ذاك الذى أنكر ولعن وجدف !
قال له يسوع : " يا سمعان بن يونا ، أتحبنى أكثر من هؤلاء ؟ ارع غنمى ، ارع خرافى ... " . وكرر السؤال ثلاث مرات ( يو 21 : 15 – 17 ) .
وكثير من الخطايا لم يبكت عليها الله ...
لم يبكت إبراهيم الذى ادعى أن سارة أخته ( تك 20 : 2 )
الإنسان هو الذى يكثر من التبكيت .
" إرحمنى يارب فإنى ضعيف "
( ارحمنى ) هى أكثر كلمة مستعملة فى الكنيسة وفى صلواتها . ولا توجد صلاة فى رفع بخور باكر أو فى رفع بخور عشية أو فى المزامير ، إلا وفيها عبارة ( ارحمنا ) . ونكررها مرات كثيرة فى قولنا ( كيرياليصون ) .
ارحمنى يارب لأنى ضعيف ... وأيضا لأن قلبك واسع يتسع لكل خطية .
" اشفنى يارب فإن عظامى قد اضطربت ،
ونفسى قد انزعجت جدا " [ 1 – 3 ]
لو ارتعش الجسد لكان الأمر سهلا جدا ، أما أن تضطرب العظام الصلبة القوية ، البنيان الهيكل الجبار ، فإن هذا يدل على أن جسده كله على وشك الضياع ...
بدأ يشعر أنه مريض ، جسدا وروحا ، فالخطية ونتائجها لها تأثير على كليهما .
وادى ظل الموت :
" وأنت يارب فإلى متى ؟ ..
لأنه ليس فى الموت من يذكرك ،
ولا فى الجحيم من يعترف لك " [ 4 ، 6 ] .
سؤال يحمل عمق اليأس وعجز الإنسان اللانهائى !
لذا لا خلاص له إلا بالنعمة الإلهية والمراحم الأبوية !
" عد ونج نفسى وأحينى من أجل نعمتك " [ 3 ، 4 ] .
لماذا يقول المرتل " عــد " ؟ أليس الله حاضر فى كل مكان ؟
يجب أن نميز بين نوعين من الحضور ، حضور الله المالىء كل مكان ، وحضور النعمة حيث يسكن وسط شعبه وفى داخل قلوبهم ، معلنا اتحادهم به .
" لأنه ليس فى الموت من يذكرك ، ولا فى الجحيم من يعترف لك " [ 5 ]
المرتل يعنى بالموت الخطية التى يقترفها الإنسان ضد الناموس الإلهى ، لهذا تدعى شوكة الموت ، ما دامت تؤدى إليه " لأن شوكة الموت هى الخطية " 1 كو 15 : 56 . هذا الموت يتمثل فى تجاهل الإنسان لـلـــه ، واحتقاره ناموسه ووصاياه .
هناك كثيرون أحياء بالجسد لكنهم أموات ولا يقدرون على التسبيح لله ... وهناك كثيرون قد ماتوا بالجسد لكنهم يسبحون الله بأرواحهم ، إذ يقال : " يا أرواح وأنفس الأبرار سبحى الله " [ راجع دا 3 : 86 – تتمة دانيال فى الترجمة السبعينية ] ، " كل نسمة فلتسبح الرب " مز 150 : 6 .
+ + +
المزمور السابع
أنشودة القديس المفترى عليه
مرثاة يرفعها المرتل متضرعا أمام محكمة الرب العادلة ، مناسبتها هى حادثة كانت وقعت لداود حين اضطهده أعداءه ، ربما شاول ورجاله ، الذين افتروا عليه ، فهرب إلى حضرة الرب فى الهيكل ، لأجل سلامته الشخصية ، وللبت فى القضية واستصدار حكم بها وإعلان براءته .
" أيها الرب إلهى ، عليك توكلت ،
خلصنى من أيدى جميع المطاردين ونجنى ،
لئلا يخطفوا نفسى مثل الأسد ،
حيث ليس من ينقذ ولا من يخلص " [ 1 ، 2 ] .
هنا أول مثل فى المزامير فيه يذكر اسمين للقدير : " يهوه " ( الرب ) ، و " إلهى " . إذ كان داود مضطربا يتطلع إلى عدوه القاسى كأسد يود أن يمزقه [ 2 ] ، ولهذا يرفع صلاة وتسبيحا للرب ( يهوه ) الذى يدخل مع شعبه فى عهد لحمايتهم ..
الأسد هنا هو الشيطان ، الخصم المقاوم لكل البشر . إنه أسد زائر ومشتك ، يتهمنا ، وهو كذاب وأبو الكذاب ، هو الحية القديمة ، رئيس سلطان الهواء ، إله هذا الدهر ، رئيس الظلمة ، الروح الذى يعمل حتى الآن فى أبناء المعصية ، وما من أحد يستطيع الصمود أمامه بقوة ، أما حماية الرب فهى الرجاء الوحيد والأخير للخلاص منه .
يعلن داود المرتل براءته أمام الله ، قائلا :
" أيها الرب إلهى إن كنت فعلت هذا ،
وإن كان ظلما فى يدى ،
أو جازيت الذين صنعوا بى الشرور ،
أسقط إذن أمام اعدائى فارغا " [ 3 ، 4 ] .
سقط شاول بين يدى داود مرتين ، مرة فى مغارة عدلام وأخرى فى برية زيف ، لكنه لم يمس شعرة منه ولم يؤذه ... هكذا يتعامل رجل الله مع عدوه من بنى البشر بالخير الذى أوصاه به الكتاب المقدس ( 1 صم 24 ، 26 ) .
+ أى مجد لنا إن كنا لا نؤذى من لا يؤذينا ؟! بل الفضيلة الحقة هى أن نغفر لمن يؤذينا .
قم يارب :
" قم يارب برجزك ،
وارتفع فوق أقطار أعدائى ،
أستيقظ يارب وإلهى بالأمر الذى أوصيت ،
ومجمع الشعوب يحوط بك ،
ولأجل هذا أرجع إلى العلا " [ 6 – 8 ] .
يلاحظ فى الليتورجيات الخاصة بأعياد الصليب تختار المزامير التى يرد فيها كلمة " ارتفع " ؛ وكأن الكنيسة تتطلع إلى هذه المزامير بكونها إعلانا عن ارتفاع السيد المسيح على الصليب ليحطم العدو إبليس ويهب النصرة لشعبه ومجدا لأبيه .
هنا قبل أن يتحدث عن الحكم أو الدينونة الأنقضائية فى يوم الرب العظيم يشير إلى :
صلب الرب " ارتفع " ...
وقيامته " استيقظ " .....
وصعوده " ارجع إلى العلا ".
يقول المرتل " قم " للرب الذى لا ينعس ولا ينام ( مز 121 : 4 ) . فى وسط الضيق يبدو لنا وكأن الشر قد انتصر ، لذا نصرخ إلى الرب بكلمات المرتل هذه التى تكشف عن مدى نفاذ صبره وما يعانيه من عذاب .
ارتبطت هذه الصرخة أو هذا النداء بتابوت العهد الذى يرمز للحضرة الإلهية وسكنى الله وسط شعبه وهم فى البرية أو أثناء الحروب فيما بعد . [ عدد 10 : 35 ، مز 68 : 1 ، 1 صم 4 : 1 – 4 ] .
" فاحص القلوب والكلى هو الله " [ 9 ] .
الله فى دينونته للأشرار لا يحتاج إلى شهود ، إذ هو مدرك للخفيات ، عارف ما تخفيه القلوب من مشاعر أو عواطف وأفكار ، وعالم بما فى الكلى من رغبات وشهوات ... كل شىء مكشوف وعريان أمامه ، فلا يخطىء الحكم .
يشبه المرتل الأشرار أيضا برجل يحفر حفرة لأخيه فيسقط فيها ، إذ يقول :
" حفر جبا وعمقه سيسقط فيه ،
وفى الحفرة التى صنعها " [ 15 ] .
يكشف داود النبى أن الخطية تحمل فى أعماقها جزاءها ، كما يحمل البر فى ذاته المجازاة ، هكذا يعلن الكتاب المقدس :
" من يحفر حفرة يسقط فيها ، ومن يدحرج حجرا يرجع عليه " أم 26 : 27 .
" من يحفر هوة يقع فيها ، ومن ينقض جدارا تلدغه حية " جا 10 : 8
" جلبت طريقهم على رؤوسهم " حز 22 : 31 .
" ساروا وراء الباطل وصاروا باطلا " إر 2 : 5 .
يختم المرتل المزمور بالأعتراف بعدل الله والتسبيح لأسمه ، إذ يعمل الله فى حياته ويرد الشر على العدو الشرير .
" اعترف للرب على حسب عدله ،
وأرتل لأسم الرب العلى " [ 17 ]
الله هو العلى فى سمو مجده ، ليس أحد مثله ، ولا شريك له ، وليس أحد بجانبه .
+ يا له من قول جميل : " العلى " ، لأن الرب ارتفع قدر ما اندحر الشيطان .
+ + +
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير المزامير ، المزمور السادس والسابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: كنائس بغديدا :: التأملات الدينية-
انتقل الى: